السيد محمد حسين الطهراني
244
معرفة الإمام
إمَامٍ مُّبِينٍ . « 1 » وقال أيضاً : وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إلَّا في كِتَابٍ مُّبِينٍ . « 2 » فإذا كان ذلك غير موجود في ظاهره ، فهل يكون موجوداً إلّا في تأويله ؟ كما قال تعالى : وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ . « 3 » ( أي الحقائق الباطنيّة وتأويل القرآن ) وهو الذي عني عليه السلام بقوله : سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي . ولو كان قد عنى به ظاهره ، ففي الامّة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفاً . ولم يكن علي عليه السلام ليقول من ذلك على رؤوس الأشهاد ما يعلم أنّه لا يصحّ من قوله ، وأنّ غيره يساويه فيه ، أو يدّعي على شيءٍ منه معه . فإذا ثبت أنّه لا نظير له عليه السلام في العلم ، صحّ أنّه أولى بالإمامة . قال ابن حمّاد : قُلْتَ سَلُونِي قَبْلَ فَقْدِي إنَّ لِي * عِلْمَاً وَمَا فِيكُمْ لَهُ مُسْتَوْدَعُ وَكَذَاكَ لَوْ ثُنِى الوَسَادُ حَكَمْتُ * بِالكُتُبِ التي فِيهَا الشَّرَائِعُ تُشْرَعُ وقال العونيّ : وَكَمْ عُلُومٍ مَقَفَلَاتٍ في الوَرَى * قَدْ فَتَحَ اللهُ بِهِ أقْفَالَهَا حَرَّمَ بَعْدَ المُصْطَفَى حَرَامَهَا * كَمَا أحَلَّ بَيْنَهُمْ حَلَالَهَا
--> ( 1 ) - نصف الآية 12 ، من السورة 36 : يس : إنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُبِينٍ . ( 2 ) - بعض من الآية 59 ، من السورة 6 : الأنعام : وَعِندَ هُو مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ في ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إلَّا في كِتَابٍ مُبِينٍ . ( 3 ) - بعض من الآية 7 ، من السورة 3 : آل عمران : هُوَ الذي أنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ امُّ الْكِتَابِ وَاخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ وإلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ منْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا اوْلُوا الألْبَابِ .